تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه : الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » بأنّ الاستصحاب في المقام لا يجري في مفاد « كان » الناقصة بأن يشار إلى طرف معيّن من العباء ، ويقال : إنّ هذا الطرف كان نجسا ، وشكّ في بقائها ، فالاستصحاب يقتضي نجاسته ؛ لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة ، والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر ، وليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ليجري الاستصحاب فيها . نعم ، يمكن إجراؤه في مفاد « كان » التامّة بأن يقال : إنّ النجاسة في العباء كانت موجودة وشكّ في ارتفاعها ، فالآن كما كانت إلّا أنّه لا تترتّب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقّف على أمرين أحدهما نجاسة ما لاقاه والآخر إحراز الملاقاة خارجا ، ومن الظاهر أنّ استصحاب وجود النجاسة الكلّية في العباء ، المردّدة بين الطرف الأيمن والأيسر ، لا تثبت تحقّق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لأنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة الكلّية في العباء ، بل هي من الآثار العقلية له . وأورد عليه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 2 » نقضا وحلّا ، أمّا النقض فقال إنّ ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في مفاد « كان » الناقصة - لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر - جار في جميع صور استصحاب الكلّي لعدم العلم بالخصوصية في جميعها ، ففي مسألة دوران الأمر بين الحدث الأكبر والأصغر يكون الحدث الأصغر مقطوع الارتفاع بعد الوضوء ، والحدث الأكبر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 395 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 112 .