تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
منشأ انتزاعه من الأفراد الخاصّة الجزئية ، وهي التي تكون موضوعا للآثار الشرعية ، ومع ذلك كيف يجري الاستصحاب في الكلّي بما هو كلّي . وفيه : أوّلا : أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب في الكلّي بين أن يكون الكلّي من الكلّيات المتأصّلة ، أو من الكلّيات الاعتباريّة ، أو من الكلّيات الانتزاعية ، كمفاهيم المشتقّات التي هي من الأمور الانتزاعية ، كعنوان العالم ، فإنّه منتزع من اتّصاف الذات بالمبدأ ، فلا مانع من أن يكون عنوان العالم ، أو الصائم ، موضوعا للأحكام الشرعية . وثانيا : ما أجاب به نفس المحقّق العراقي « 1 » : وهو أنّ المراد من الكلّي الذي هو معروض الأحكام هو ما يكون منشأ لانتزاع هذا المفهوم - أعني الجهة المشتركة المحفوظة بين الحصص الموجودة في ضمن الأفراد خارجا - ، ولا إشكال في تحقّق الكلّي بهذا المعنى في الخارج بعين وجود أفراده . الوجه الرابع : ما ذكره سيّدنا الأستاذ دام ظلّه « 2 » : من أنّ استصحاب الكلّي يجري فيما لو كان المشكوك فيه من الأمور التكوينيّة ، كما لو دار الأمر بين كون الداخل فيلا ، أو بقّا ، فيجري الاستصحاب في الجامع بلا إشكال . وأمّا لو كان الفرد المردّد بين الأمرين من الأمور الشرعية - كالحدث المردّد بين الأصغر والأكبر - فيشكل جريان الاستصحاب في الجامع ، وهو استصحاب الحدث ؛ لأنّ المكلّف بعد ما توضّأ ، أو بعد الاغتسال ، يشكّ في بقاء الحدث ، فيكون استصحاب الحدث جاريا ، لكن يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد ، والنتيجة أنّ المكلّف لا يمكنه إثبات كونه محدثا بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 125 . ( 2 ) آراؤنا 3 : 61 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 242 | الشيخ علي المروجي القزويني