شرح
جواز الافتاء بحرمة مسّ كتابة القرآن ، وهذه الفائدة غير مترتّبة على العلم الإجمالي المذكور ؛ لأنّ أثره وجوب الاحتياط فقط .
وخامسا : أنّا لو أغمضنا عن جميع ما ذكرناه ، وقلنا : إنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، إلّا أنّ حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي إنّما تكون فيما إذا كان التسبّب بينهما شرعيا ، وفي المقام يكون التسبّب عقليا ، فإنّ عدم بقاء الكلّي ليس من الآثار الشرعية لعدم حدوث الفرد الطويل كي يكون التسبّب بينهما شرعيّا ، ويكون الأصل السببي رافعا لموضوع الأصل المسبّبي تعبّدا ، بل هو من لوازمه العقلية ، إذن فلا تكون أصالة عدم حدوث الفرد الطويل حاكمة على استصحاب الكلّي ، وهذا الجواب هو الصحيح ، إذن فيجري الاستصحاب في الكلّي بلا مانع .
الوجه الثاني : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بقوله : « وتوهّم عدم جريان الأصل » ، وحاصل التوهّم : هو أنّه كيف يستصحب الحيوان في مثال البقّ والفيل مع تردّد الفرد الذي كان الحيوان متحقّقا في ضمنه بين ما هو متيقّن الارتفاع ، وهو البقّ ، وما هو مشكوك الحدوث من الأوّل ، وهو الفيل ، فإنّ كان الفرد بقّا فلا شكّ في عدم بقائه ، وإن كان فيلا فلا يقين بحدوثه .
والجواب عنه : إنّ ما ذكره إنّما يضرّ باستصحاب البقّ أو الفيل ، ولكنّ المدّعى استصحاب الجامع بينهما ، وهو متيقّن الثبوت ، ومشكوك البقاء ، ولا مانع من جريان الاستصحاب فيه .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ الكلّي الطبيعي ممّا ينتزع من الفرد ، ولا وجود له في الخارج حتّى يتعلّق العلم بوجوده ، وإنّما الخارج موطن
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 125 .