تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
أمّا التقدير الأوّل فهو يكون فيما إذا كان للفرد الطويل أثر يختصّ به ، وكذلك للفرد القصير أثر يختصّ به ، ولهما أثر مشترك بينهما ، كما في الرطوبة المردّدة بين البول والمني ، فإنّ الأثر المختصّ بالبول هو وجوب الوضوء للصلاة ، والأثر المختصّ بالمني هو وجوب الغسل لها ، وعدم جواز المكث في المسجد ، والأثر المشترك هو حرمة مسّ كتابة القرآن ، فإنّ في هذا الفرض ، وإن كان الأصل السببي معارضا بمثله ، إلّا أنّه لا فائدة في جريان الاستصحاب في الكلّي ؛ إذ الأثر المتصوّر المترتّب على جريانه هو وجوب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء ، وهو مترتّب على العلم الإجمالي بخروج أحد الأمرين ، إمّا المني وإمّا البول ، ولا حاجة إلى استصحاب الحدث الكلّي . وأمّا التقدير الثاني ، فهو فيما إذا كان لهما أثر مشترك ، وكذا يكون للفرد الطويل أثر يختصّ به ، ولا يكون للفرد القصير أثر يختصّ به ، كما إذا كان النجس مردّدا بين البول والدم ، فإنّ وجوب الغسل مرّة واحدة أثر مشترك بينهما ، ووجوب الغسل مرّة ثانية أثر لخصوص البول ، ولا أثر لخصوص الدم ؛ إذ المفروض هو وجوب الغسل مرّة واحدة الذي يكون أثرا لخصوص الدم وهو ثابت على كلّ تقدير ، سواء علم أنّ النجس في البين هو الدم أو غيره ، ففي مثل المقام تكون أصالة عدم حدوث الفرد الطويل كالبول حاكمة على استصحاب الكلّي ، ولا تعارضها أصالة عدم كون الحادث دما لعدم ترتّب أثر عليها ؛ إذ ليس وجوب الغسل مرّة واحدة مشكوكا كي يدفع بالأصل المذكور ؛ إذ هو معلوم على كلّ تقدير . فتلخّص : أنّه على تقدير يكون الأصل الجاري في الفرد الطويل معارضا للفرد القصير ، إلّا أنّ الاستصحاب الكلّي في حدّ نفسه غير جار لعدم ترتّب أثر عليه ، وعلى تقدير يكون استصحاب الكلّي موضوعا لأثر ، إلّا أنّ استصحاب عدم حدوث فرد طويل أصل بلا معارض يكون حاكما على استصحاب الكلّي . ويرد عليه أنّ فائدة جريان الاستصحاب في الكلّي
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 240 | الشيخ علي المروجي القزويني