شرح
والنتيجة : وإن كانت هو عدم جريان الأصل السببي ، إلّا أنّ ما ذكره من التقريب غير تامّ .
وثانيا : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس مسبّبا عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، كالمني ، بل مسبّب عن العلم الإجمالي بأنّ الحادث هو الفرد الزائل أو الباقي ، فيكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عن الشكّ في خصوصية الفرد الحادث بأنّه طويل كي يكون الكلّي باقيا ببقائه أو قصير كي يكون الكلّي مرتفعا بارتفاعه ، فما هو مسبوق بالعدم ، وهو حدوث الفرد الطويل ليس الشكّ في بقاء الكلّي مسببا عنه ، كي يقال بأصالة عدم حدوثه ، ويحكم بارتفاع الكلّي ، وما يكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عنه ، وهو كون الحادث طويلا ليس مسبوقا بالعدم كي يجري فيه الأصل ، ويعيّن حال الحادث .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 2 » : بأنّه يجري استصحاب العدم الأزلي ، وهو أصالة عدم كون الحادث منيّا ، ولذا بنينا في الفقه على عدم جريان الاستصحاب الكلّي في موارد ، وذلك للأصل السببي الحاكم عليه .
منها : ما إذا شكّ في كون النجس بولا ، أو عرق كافر ، مثلا ، فتنجّس به شيء فغسل مرّة واحدة ، فلا محالة نشكّ في بقاء النجاسة وارتفاعها ؛ إذ على تقدير كون النجس بولا فهو باق لاعتبار التعدّد في الغسل في طهارة المتنجّس بالبول ، وعلى تقدير كونه غير بول فهو مرتفع بالغسل مرّة واحدة .
فلا محالة نشكّ في بقاء النجاسة وارتفاعها ، إلّا أنّه مع ذلك لا نقول بجريان الاستصحاب في كلّي النجاسة ، ووجوب الغسل مرّة ثانية ؛ لأنّه تجري أصالة عدم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 312 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 105 .