تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بقوله : « فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلّي مطلقا على المشهور » . وأشكل على جريان استصحاب هذا القسم من الكلّي بوجوه : الوجه الأوّل : أنّا نسلّم أنّ المقتضى لجريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي تامّ ، فإنّ إطلاق أدلّة حجيّة الاستصحاب يشمل المقام ، وركنا الاستصحاب - وهما اليقين السابق بوجود الكلّي ، والشكّ اللّاحق في بقائه - محقّقان ، إلّا أنّه لا يجري في المقام لابتلائه بمانع ، وهو الأصل السببي ، فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، والأصل عدمه ، ففي المثال المتقدّم يكون الشكّ في بقاء الحدث الكلّي مسبّبا عن الشكّ في حدوث المني فتجري أصالة عدم حدوثه ، فإنّ الحدث الأصغر مرتفع بالوضوء ، والحدث الأكبر منفي بالأصل ، فالحدث الكلّي يرتفع بانضمام الأصل إلى الوجدان ، وقد أشار إلى هذا الإشكال شيخنا الأعظم قدّس سرّه بقوله : « كاندفاع توهّم كون الشكّ في بقائه مسبّبا عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث » . والجواب عنه أوّلا : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّ ارتفاع الحدث الكلّي ليس من لوازم حدوث الفرد الطويل ، كخروج المني كي يقال : بترتّب ارتفاعه على أصالة عدم حدوث الفرد الطويل ، بل من لوازم كون الحادث هو البول ، ولا أصل لنا يثبت ذلك . ويمكن الجواب عنه أوّلا : بأنّا لا نسلّم أنّ ارتفاع الحدث الكلّي يكون من لوازم خصوص كون الحادث هو البول ، بل كما يحتمل أن يكون ارتفاع الحدث الكلّي من لوازم كون الحادث هو البول ، كذلك يحتمل أن يكون من لوازم عدم كون الحادث هو الفرد الطويل ، فلا وجه لجعل الشكّ في بقاء الكلّي من لوازم خصوص احتمال كون الحادث هو الفرد الزائل ، كالبول .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 237 | الشيخ علي المروجي القزويني