تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه [ 1 ] في الحكم ، كالقليل الملاقي للنجس والبئر ، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي [ 2 ] ، كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه . ومنها : قوله عليه السّلام : « إذا استيقنت أنّك توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوء حتّى
شرح
[ 1 ] أي سواء كانت الشبهة حكمية ، كالشكّ في نجاسة الماء القليل الملاقي للنجس ، فإنّ منشأ الشكّ فيها إمّا إجمال النصّ ، أو فقدانه ، أو تعارض النصّين ، وكذلك الشكّ في نجاسة ماء البئر الملاقي للنجس ، فإنّ بيان حكمهما ورفع الشبهة عنهما بيد الشارع . [ 2 ] بأن كانت الشبهة موضوعيّة ، كما إذا شكّ في أنّ الماء الموجود في الإناء هل لاقى النجاسة الخارجية أم لا ؟ أو شكّ في أنّ ما لاقاه الماء نجس أم لا ؟ والمثال الأوّل يكون الشكّ فيه في أصل الملاقاة ، والمثال الثاني يكون الشكّ فيه في نجاسة الملاقى بالفتح بعد إحراز أصل الملاقاة .

« التحقيق »

قد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه : إنّ قوله عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس » يدلّ على حجيّة الاستصحاب ؛ لأنّ طهارة الماء معلومة ، ويكون المراد الحكم ببقائها إلى زمان العلم بالنجاسة . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّا نسلّم أنّ طهارة الماء أمر معلوم إلّا أنّ الحكم بالطهارة ليس مستندا إلى طهارته السابقة كي تكون الرواية دليلا على الاستصحاب ، بل الحكم بالطهارة إنّما يكون من جهة الشكّ في عروض النجاسة عليه ، فتكون هي دليلا على قاعدة الطهارة .