في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق [ 1 ] غالبا [ 2 ] .
فالأولى [ 3 ] حملها على إرادة الاستصحاب .
والمعنى : إنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم . . . ، أي تستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ،
شرح
[ 1 ] توضيح الفرق بين هذه الرواية والرواية السابقة : هو أنّ الموضوع في كلتا الروايتين هو الشيء المشكوك ، وهو على قسمين :
الأوّل : ما يشكّ في نجاسته الذاتية كخرء الحيوان غير المأكول لحمه .
القسم الثاني : ما يشكّ في نجاسته العرضية ، والموضوع في الرواية السابقة ما يشكّ في نجاسته بحسب ذاته وخلقته ، فيكون معناها : إنّ كلّ شيء يشكّ في نجاسته أو طهارته الذاتية فهو طاهر ظاهرا ، فتكون دليلا على حجيّة قاعدة الطهارة ، وأمّا هذه الرواية فيكون الموضوع فيها هو الماء ، وحيث إنّ طهارته بحسب الخلقة الأصلية معلومة غالبا ، فيحمل الرواية على بيان استمرار الطهارة الثابتة سابقا ، فتكون دليلا على الاستصحاب .
[ 2 ] إنّما قيّده بالغالب ، والحال أنّ الماء كلّه طاهر بحسب خلقته الأصلية ؛ إذ ربّما يعرض عليه الاشتباه من غير جهة عروض النجاسة عليه بقاء ، بل من جهة بقاء النجس المعلوم سابقا ، كالماء المتغيّر الذي زال تغيّره بنفسه ، فإنّ الشبهة في طهارة هذا الماء ليست من جهة عروض النجاسة ، بل من جهة زوالها ، فتأمّل .
[ 3 ] أي أنّ الماء حيث كانت طهارته بحسب الخلقة الأصلية معلومة ، فالأولى حمل الرواية الدالّة على طهارة الماء على إرادة الاستصحاب ؛ إذ المفروض أنّ ثبوت المحمول وهي الطهارة للموضوع ، وهو الماء معلوم ، ولا يحتاج إلى البيان ، فتكون الرواية لبيان استمرار الطهارة فتنطبق على الاستصحاب .