ومنها : قوله عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس » « 1 » ، وهو وإن كان متّحدا مع الخبر السابق [ 1 ] من حيث الحكم [ 2 ] والغاية ، إلّا أنّ الاشتباه
شرح
إذن فلا تشمل الرواية الطهارة الظاهرية ؛ لأنّ موضوعها الشيء بما هو مشكوك ، وهو لا يكون داخلا في « كلّ شيء » كما عرفت .
وقال الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 2 » : إنّ هذا الإشكال لا دافع له .
الإشكال الرابع :
ما أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه « 3 » : بأنّه من الممتنع استفادة الحلّية والطهارة الواقعية ، وقاعدتها ثبوتا من هذه الروايات ، فضلا عن استفادة المعاني الثلاثة منها ؛ وذلك لا لمحذور اجتماع اللحاظين في استعمال واحد في قوله : « كلّ شيء طاهر أو حلال » في طرف الموضوع أو المحمول ، بل لامتناع شمول إطلاق المحمول الواحد في إنشاء واحد لمرتبتي الواقع والظاهر ، فإنّ الحكم الواقعي بعد ما كان ثابتا لذات الشيء في المرتبة السابقة على الشكّ بنفسه يستحيل أن يكون شاملا للمرتبة المتأخّرة عن الشكّ بنفسه . أقول : إنّ هذا الإشكال يرجع إلى ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه من الإشكال الأوّل . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : إنّ الاحتمال السابع أيضا غير تامّ ، فإنّ الظاهر من هذه الأخبار هي قاعدة الطهارة ، لا غير ، فتأمّل تعرف .[ ومنها قوله عليه السّلام الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس ]
[ 1 ] وهو قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » في موثّقة عمّار . [ 2 ] والحكم في كلا الخبرين هي الطهارة ، والغاية فيهما هو العلم بالقذارة ، إلّا أنّ بينهما فرقا من ناحية أخرى ، أشار إليه بقوله : « إلّا أنّ الاشتباه . . . » .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 5 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 73 .
( 3 ) نهاية الأفكار 4 : 69 .