قال : قلت له : الرجل ينام [ 1 ] وهو على وضوء أيوجب الخفقة [ 2 ] والخفقتان عليه الوضوء [ 3 ] ؟ قال : « يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء » . قلت : فإن حرّك [ 4 ] في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ قال : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر » « 1 » .
وتقرير الاستدلال : إنّ جواب الشرط [ 5 ] في قوله عليه السّلام : « وإلّا فإنّه على
شرح
لا يعلم هل هو الباقر أم الصادق عليهما السّلام .
[ 1 ] أي يأخذه النوم .
[ 2 ] الخفقة حركة الرأس لسبب النعاس . يقال : خفق برأسه خفقة أو خفقتين :
إذا أخذت حركة من النعاس برأسه ، فمال برأسه دون سائر جسده .
[ 3 ] يفهم من هذا السؤال أنّه سؤال عن الشبهة المفهومية بمعنى : إنّ مفهوم النوم مشتبه عند زرارة بحيث لا يعلم أنّه يشمل الخفقة والخفقتين أم لا ؟
[ 4 ] ماض مجهول من باب التفعيل ، وهو سؤال عن الشبهة المفهومية .
[ 5 ] وهو قوله : « لا يجب عليه الوضوء » .
ولا يخفى أنّ في الصحيحة ثلاثة احتمالات ، والاستدلال بها يتمّ على الاحتمال الأوّل دون الاحتمالين الآخرين ، وأشار إلى الاحتمال الأول بقوله :
« إنّ جواب الشرط . . . » .
وملخّصه : أنّ جواب الشرط المذكور بقوله عليه السّلام : « وإلّا » محذوف ، وكان أصله هكذا : وإن لم يستيقن إنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنّه كان متيقّنا من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشكّ .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل .