و
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
« 1 » [ 1 ] ، و
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ *
« 2 » [ 2 ] ، إلى غير ذلك .
فمعنى الرواية : إن لم يستقين [ 3 ] أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء [ 4 ]
شرح
المذكور ، فإنّ اللّه وكّل قوما لا يكفرون بها ، سواء كفر القوم بها أم لم يكفروا ، فالجواب محذوف وتقديره : فلا تحزن ، أي إن يكفر هؤلاء الكفّار بالكتاب والحكمة والنبوّة ، فلا تحزن ، فإنّا وكّلنا بها قوما ليسوا بكافرين ، بل هم يعتقدون بها .
[ 1 ] أي وإن يسرق فلا بعد فيها ، فإنّ أخاه كان سارقا قبله .
[ 2 ] أي إن يكذّبوك « فلا تحزن » ، فحذف الجواب وقام التعليل مقامه .
[ 3 ] قوله : « لم يستيقن » فعل الشرط ، وقوله : « فلا يجب عليه الوضوء » جواب الشرط ، وحيث إنّ الجواب يعلم ممّا ذكر قبل الشرط ، وهو قوله عليه السّلام :
« لا ، حتّى يستقين » ، ومن كلمة « الفاء » الداخلة على العلّة ، فحذف الشرط وأقيم التعليل مقامه .
[ 4 ] بأن يجرّد اليقين عن خصوصية إضافته إلى الوضوء ، ويقال : إنّ إضافة اليقين إلى الوضوء ؛ لمجرّد بيان أحد مصاديق لما يتعلّق به اليقين لا لبيان تقييد اليقين به ، فيكون المراد من اليقين هو مطلق اليقين ، لا خصوص اليقين بالوضوء ، وذلك بإلغاء الخصوصية عنه ، كالغاء الخصوصية عن الشكّ ، فيكون المعنى إنّ المتيقّن بشيء ، سواء كان الوضوء أم غيره ، لا ينقض يقينه بالشكّ فيه ، فيكون قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » قاعدة كلّية في الوضوء وغيره .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 77 .
( 2 ) سورة الحجّ : الآية 42 . سورة فاطر : الآية 4 .