والبناء [ 1 ] على الصحّة المستند [ 2 ] إلى ظهور فعل المسلم .
والانصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع [ 3 ] ، وهو [ 4 ] أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد ، كالمحقّق البهبهاني « 1 » ، وصاحب الرياض « 2 » ،
شرح
[ 1 ] أي كالبناء على الصحّة فيما إذا شكّ في صحّة فعل الغير ، كما إذا صلّى مسلم على ميّت وشككنا في صحّة صلاته ، فإنّ مقتضى الاستصحاب ، أو قاعدة الاشتغال ، عدم الحكم بصحّة الصلاة المذكورة ، وعدم فراغ ذمّتنا بفعل الغير ، لكنّ الشارع حكم بصحّة صلاته استنادا إلى ظاهر حال المسلم ، فإنّه يقتضي الإتيان بالصلاة الصحيحة ، فإنّ هذا الظاهر قد قدّم على الأصل .
[ 2 ] أي قاعدة البناء على الصحّة مستندة إلى ظهور فعل المسلم في الصحّة ، فتكون حجيّة القاعدة المذكورة من باب تقديم ظاهر فعل المسلم على الأصل .
[ 3 ] أي يفيد الاستقراء القطع بحجّية الاستصحاب ، وليس هذا الاستقراء من الأمارات الظنّية كي يقال لا دليل على حجّيته .
[ 4 ] أي الاستقراء في باب الاستصحاب أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد مستندا لحجّية شهادة العدلين .
توضيحه : إنّ بعضهم - كالبهبهاني وصاحب الرياض وغيرهما - استدلّ على حجيّة شهادة العدلين في الموضوعات بالاستقراء ، وقالوا بأنّا استقرأنا من أوّل الفقه إلى آخره إنّ شهادتهما حجّة في جميع الموضوعات .
وقال المصنّف : إنّ الاستقراء المدّعى في المقام أولى من الاستقراء المدّعى كونه مستندا لحجّية شهادة العدلين . ووجه الأولوية ، هو أنّ
هامش
( 1 ) الرسائل الاصوليّة : 429 .
( 2 ) الرياض : 441 .