وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره مثل قوله تعالى [ 1 ] :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 1 » [ 2 ] ، و
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
« 2 » [ 3 ] ، و
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
« 3 » ، و
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 4 » ، و
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
« 5 » [ 4 ] ،
شرح
هي تستعمل لإنشاء المحمول في موارد خاصّة كما يقال : أنت طالق .
[ 1 ] من هنا شرع في ذكر شواهد لإثبات ما ذهب إليه من قيام العلّة مقام الجزاء .
[ 2 ] إذ ليس الجواب هو قوله تعالى :فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى؛ لعدم ترتّبه على الشرط المذكور ، فإنّ اللّه سبحانه يعلم السرّ والأخفى ، سواء أجهر بالقول أم لا ، فالجواب محذوف ، وتقديره : فلا تتعب نفسك ، وقوله : « فإنّه يعلم السرّ والأخفى » تعليل قام مقام الجواب ، ونقلت الفاء من الجواب وأدخلت على التعليل ؛ لقيامه مقام الجواب .
[ 3 ] ليس الجواب هو قوله تعالى :فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ؛ لعدم ترتّبه على الشرط المذكور ، فإنّ اللّه غني عنهم ، سواء كفروا أم لم يكفروا ، فالجواب محذوف ، وتقديره : لن يضرّ اللّه ، وقوله :فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْتعليل قام مقام الجواب . وممّا ذكر ظهر الجواب من قوله :وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، ومن قوله :وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
[ 4 ] ليس الجواب هو قوله تعالى :فَقَدْ وَكَّلْنا . . .؛ لعدم ترتّبه على الشرط
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 7 .
( 2 ) سورة الزّمر : الآية 7 .
( 3 ) سورة النمل : الآية 40 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 97 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 89 .