تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومنشأ الاشتباه [ 1 ] في هذا المقام ملاحظة [ 2 ] عموم القاعدة لمورد الاستصحاب ، فتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب ، وقد عرفت [ 3 ] أنّ
شرح
مسوقة لبيان وجوب الحكم باستمرار الطهارة المعلومة في الزمان السابق ظاهرا ، ولا شيء يدلّ على الأصل الأوّلي ، أي قاعدة الطهارة . والحاصل : إنّ دلالة الرواية على الأصلين مخدوشة ، فإنّها على تقدير كون المشار إليه الطهارة الظاهرية وإن دلّت على الأصلين ، إلّا أنّ المعنى المذكور لا يناسب الغاية المأخوذة في الرواية ، وعلى تقدير كونه الطهارة الواقعية دلّت الرواية على حجيّة الاستصحاب فقط لا قاعدة الطهارة . [ 1 ] أي منشأ اشتباه النراقي في دلالة الرواية ، حيث توهّم دلالتها على أصلين . [ 2 ] خبر لقوله : « ومنشأ » أي إنّه قد لاحظ شمول قاعدة الطهارة لمورد الاستصحاب ، فتخيّل أنّ الرواية الدالّة على حجيّة قاعدة الطهارة تدلّ على حجيّة الاستصحاب أيضا ، ولم يتأمّل في أنّ مجرّد اجتماع الموردين في بعض الأخبار لا يصلح أن يجعل أحدهما مصداقا للآخر ، وإنّ الدليل على أحدهما لا يكون دليلا على الآخر مع تباين المناط فيهما ، فإنّ المناط في حجيّة قاعدة الطهارة هو كون الشيء مشكوكا ، والمناط في حجيّة الاستصحاب كون الشيء يقيني الحصول سابقا ، ومع وجود هذا الاختلاف في المناط لا جامع بينهما كي يكون دليل أحدهما دليلا على الآخر أيضا . [ 3 ] أي قد عرفت في الجواب عن النراقي أنّ الرواية تدلّ على طهارة المشكوك طهارته حتّى في مورد استصحاب الطهارة ، لكن بلحاظ كونه مشكوكا لا بلحاظ الحالة السابقة ، فلا تدلّ على اعتبار الاستصحاب ؛ إذ مجرّد وجود الحالة السابقة لا يوجب كون الرواية دليلا على الاستصحاب ما لم يكن الحكم بالطهارة بلحاظ الحالة السابقة ، والمفروض أنّ الحكم بالطهارة في