إذا جعل من توابع الحكم الأوّل [ 1 ] الذي هو الموضوع للحكم الثاني [ 2 ] ، فمن [ 3 ] أين يصير الثاني مغيّا به ؟ إذ [ 4 ] لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّى موضوعا له [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] المستفاد من قاعدة الطهارة ، وهو أنّ كلّ شيء محكوم بالطهارة الظاهرية .
[ 2 ] المستفاد من الاستصحاب ، وهو الحكم باستمرار ما ثبت طهارته ظاهرا ، فإنّ الموضوع للحكم المستفاد من الاستصحاب هي الطهارة الظاهرية ، أي يحكم بالاستصحاب على استمرار ما ثبت طهارته الظاهرية للأشياء إلى زمان العلم بالنجاسة ، فالحكم المستفاد من الاستصحاب هو الحكم باستمرار الطهارة إلى زمن العلم بالنجاسة ، وموضوعه هي الطهارة الظاهرية الثابتة إلى زمن العلم بالنجاسة .
[ 3 ] جواب لقوله : « إذا جعل . . . » ، أي إذا جعل قوله : « حتّى تعلم » من توابع الحكم الأوّل ، فكيف يصير الحكم الثاني المستفاد من الاستصحاب مغيّا بقوله : « حتّى تعلم » ، فإنّه لا يصلح أن يكون غاية لحكمين طوليين :
أحدهما : موضوع للآخر .
[ 4 ] تعليل لما ذكره من أنّ الشيء إذا كان غاية للحكم الأوّل لا يصلح أن يكون غاية للحكم الثاني أيضا .
[ 5 ] أي لحكم آخر يكون الحكم الأوّل مع غايته موضوعا له ، فإنّ كونه غاية للحكم الأوّل يقتضي تقدّمه على الحكم الثاني ؛ لما عرفت من أنّ الحكم الأوّل موضوع للحكم الثاني ، وقيد الموضوع في مرتبة الموضوع للحكم الثاني ، وكونه غاية للحكم الثاني يقتضي كونه في مرتبة المحمول المتأخّر عن مرتبة الموضوع ، والمأخوذ في مرتبة المحمول لا يؤخذ في مرتبة الموضوع ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وفرض الشيء متقدّما ومتأخّرا في آن واحد .