شرح
الطهارة مستمرّ ، يعني الطهارة الظاهرية المغيّاة بالعلم بالنجاسة مستمرّة إلى زمان العلم بالنجاسة ، وعلى هذا يكون موضوع الاستصحاب مجموع الغاية ، وهو العلم بالنجاسة ، والمغيّى وهو الطهارة الظاهرية ، فهو غير تامّ ؛ إذ بعد كون قوله : « حتّى تعلم » غاية للحكم المستفاد من قاعدة الطهارة لا يمكن أن يقع غاية للاستصحاب أيضا ، فالطهارة الثابتة بالاستصحاب لا تصلح أن تكون مغيّاة به ؛ لأنّ المفروض أنّ الغاية المذكورة وهو قوله :
« حتّى تعلم » من قيود الحكم الأوّل المستفاد من قاعدة الطهارة - أي الحكم بالطهارة الظاهرية ثابت إلى زمان العلم بالنجاسة - ، فبعد كون الغاية من توابع الحكم الظاهري من حيث كونها غاية له ، بل من مقوّماته ، فكيف تكون غاية لاستصحاب هذا الحكم الظاهري أيضا ، فإنّ كونه قيدا للحكم الأوّل المستفاد من قاعدة الطهارة يقتضي تقدّمه على الحكم الثاني الثابت بالاستصحاب ، وهو استمرار الطهارة الظاهرية ؛ لما عرفت من أنّ الغاية والمغيّى مجموعهما موضوع للحكم المستفاد من الاستصحاب ؛ لأنّ قيود الموضوع في مرتبة الموضوع فلا بدّ من تقديمه على المحمول ، ومع هذا كونه قيدا للحكم الثاني المستفاد من الاستصحاب معناه أن يكون قيدا للمحمول ؛ إذ المفروض أنّ الحكم الثاني في مرتبة المحمول للحكم الأوّل ، فإنّه استمرار للحكم الأوّل ، والشيء الواحد لا يمكن أن يكون قيدا للموضوع والمحمول معا ؛ إذ كونه قيدا للموضوع معناه إنّه لا بدّ من تقدّمه على المحمول ، وكونه قيدا للمحمول معناه إنّه متأخّر عن الموضوع والمحمول ، فهو معنى تقدّم الشيء على نفسه ، وكون الشيء متقدّما ومتأخّرا في زمان واحد مستحيل .