وقد خفى ذلك [ 1 ] على بعض المعاصرين ، فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا ، وأنكر ذلك [ 2 ] على صاحب القوانين فقال [ 3 ] : إنّ الرواية [ 4 ] تدلّ على أصلين :
أحدهما : إنّ الحكم الأوّلي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ، وهذا [ 5 ] لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب .
الثاني [ 6 ] : إنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا [ 7 ] من موارد الاستصحاب وجزئيّاته ، انتهى .
شرح
والحاصل : إنّ الفرق بين قاعدة الطهارة والاستصحاب نظير الفرق بين أصالة البراءة والاستصحاب في عدم وجود الجامع بينهما ، وإن شملت أدلّة البراءة مورد الاستصحاب أيضا .
[ 1 ] أي إنّ عدم الجامع بين قاعدة الطهارة والاستصحاب قد خفى على بعض المعاصرين ، كالفاضل النراقي .
[ 2 ] أي أنكر امتناع إرادة القاعدة والاستصحاب على صاحب القوانين القائل بعدم إمكان الجمع بينهما .
[ 3 ] أي قال الفاضل النراقي .
[ 4 ] وهي موثّقة عمّار .
[ 5 ] أي هذا الأصل الأوّلي الذي يدلّ على أنّ الحكم الأوّلي للأشياء المشكوك حكمها هي الطهارة ظاهرا ، لا تعلّق له بالاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب يدلّ على استمرار الحكم الأوّلي لا على ثبوته ظاهرا .
[ 6 ] أي الأصل الثاني إنّ الحكم المفروغ ثبوته سابقا مستمرّ . . .
[ 7 ] أي الأصل الثاني ، وهو كون الحكم مستمرّا إلى زمن العلم بالنجاسة من موارد الاستصحاب ومصاديقه .