تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
نعم [ 1 ] ، إرادة القاعدة والاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين ؛ لما عرفت [ 2 ] أنّ المقصود في القاعدة مجرّد إثبات الطهارة في المشكوك ، وفي الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا ،
شرح
والجزئي ، ولا يوجد مانع من إرادة هذا المعنى العامّ هنا إلّا ما توهّمه القمّي قدّس سرّه من اختلاف إضافة الطهارة إلى الأشياء من حيث الحكم والموضوع ، أو لزوم استعمال الغاية - وهو قوله : « حتّى تعلم أنّه قذر » - في أكثر من معنى واحد ، وهو العلم الحاصل من الأدلّة الشرعية ، والعلم الحاصل من الامارات الخارجية ، نظرا إلى أنّ العلم بالقذارة في الشبهة الحكمية يحصل من الأدلّة ، وفي الشبهة الموضوعية يحصل من البيّنة وغيرها من الامارات ، وهو كما ترى فإنّ اختلاف الإضافة في الطهارة واختلاف سبب العلم في الغاية لا يكونان موجبين لتعدّد معنى الطهارة والعلم بحيث لا يكون جامعا بينهما ، فإنّه لا مانع من إرادة معنى عام من لفظ الطهارة والعلم شامل للشبهات الحكمية والموضوعية . [ 1 ] لما بيّن تماميّة الرواية - وشمولها للشبهة الحكمية والموضوعية معا ، وعدم تمامية ما ذكره القمّي - استدرك عنه إرادة قاعدة الطهارة والاستصحاب معا من الرواية ، وقال : إنّ استعمالها فيهما يوجب استعمال اللفظ في معنيين ؛ إذ لا جامع بينهما كي يستعمل اللفظ في الجامع . [ 2 ] وملخّص ما ذكره في وجه عدم إمكان إرادة قاعدة الطهارة والاستصحاب من الرواية هو : أنّ المناط في قاعدة الطهارة نفس الشكّ في الطهارة ، وهو العلّة للحكم بها ، والحكم المنشأ فيها هو الحكم بأصل الطهارة ، والمناط في الاستصحاب هو اليقين السابق ، وهو العلّة للحكم بالطهارة ، والحكم المنشأ فيه هو استمرار الحكم .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 160 | الشيخ علي المروجي القزويني