لأنّه [ 1 ] رفع اليد عن نفس الآثار التي رتّبها سابقا على المتيقّن ، بخلاف الاستصحاب ، فإنّ المراد بنقض اليقين فيه [ 2 ] رفع اليد عن ترتيب آثار اليقين في غير زمان اليقين [ 3 ] ، وهذا ليس نقضا لليقين السابق إلّا [ 4 ] إذا أخذ متعلّقه مجرّدا عن التقييد بالزمان الأوّل .
شرح
[ 1 ] أي إنّما قلنا إنّ كلمة « النقض » - حينما حملت الرواية على قاعدة اليقين - محمولة على معناها الحقيقي ؛ لأنّ نقض اليقين معناه الحقيقي رفع اليد عن الآثار التي تترتّب على المتيقّن في زمان اليقين ، وهذا المعنى يناسب قاعدة اليقين ؛ لأنّها تدلّ على عدم جواز رفع اليد عن الآثار المترتّبة على اليقين في زمانه .
[ 2 ] أي في الاستصحاب .
[ 3 ] أي في زمان الشكّ ، كما إذا صلّى خلف زيد يوم الجمعة معتقدا بعدالته ، ثمّ شكّ يوم السبت في عدالته يوم السبت ولم يقتد به ، فعدم الاقتداء حين الشكّ في العدالة ليس نقضا لليقين بالشكّ ؛ إذ المفروض أنّه لم يبق يقين كي يصدق أنّه نقض يقينه بالشكّ ، وهذا بخلاف قاعدة اليقين ، فإنّ المراد بنقض اليقين فيها رفع اليد عن آثار اليقين في زمان اليقين ، فيكون هذا شاهدا على حمل قوله : « لا ينقض اليقين » على قاعدة اليقين .
[ 4 ] أي لو قطعنا النظر عن تعلّق اليقين بالشيء في الزمان الأوّل ، وجعلنا متعلّقه نفس الشيء صحّ إطلاق النقض عليه .
توضيحه : إنّه قد يجعل الزمان الماضي قيدا للمتيقّن فيفرض الشكّ فيه فيقال : من كان على يقين من عدالة زيد مثلا في يوم الجمعة فشكّ فيها يوم السبت فليفعل كذا ، بأن يكون المقصود تعلّق اليقين بالعدالة الخاصّة ، وهي العدالة المقيّدة بيوم الجمعة .
إن شئت فقل : إنّ رفع اليد عن ترتيب آثار اليقين في يوم السبت الذي هو