شرح
موارد الاستصحاب تأخّر الشكّ عن اليقين . إذن فلا يكون ذكر كلمتي « كان » و « الفاء » دليلا على ظهور الرواية في قاعدة اليقين . وهذا الأمر ليس مذكورا في كلامه كي يكون الاستدراك في كلامه ناظرا إليه .
الأمر الثاني : وهو الذي ذكره الشيخ في المتن وهو أنّ دلالة الرواية على قاعدة اليقين من جهة ظهورها في اتّحاد متعلّق اليقين والشكّ ، والاتّحاد المذكور معتبر في قاعدة اليقين ، فإنّها إنّما تدلّ عليها إذا كان الزمان الماضي المستفاد من كلمة « كان » قيدا للمتيقّن ، مثل قولنا : عدالة زيد في يوم الجمعة إذا كانت متيقّنة كان كذا ، فإذا كان قوله : « من كان على يقين فشكّ فيه » من هذا القبيل كان حاصل الرواية : من تيقّن بشيء حاصل في الزمان الماضي ، فشكّ في وجود هذا الشيء الكائن فيه فليمض على يقينه ، فتكون الرواية حينئذ صريحة في اختلاف زمان اليقين والشكّ ، مع اتّحاد زمان متعلّقهما ، وهو مورد قاعدة اليقين لا الاستصحاب ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « فشكّ فيه » هو الشكّ في نفس ما تعلّق به اليقين ، وهي العدالة الخاصّة ، ولازمه سراية الشكّ إلى اليقين ، فإنّ معنى تعلّق الشكّ بالعدالة المقيّدة بالزمان الماضي هو الشكّ في تحقّقه في ذاك الزمان ، ولذا يسري الشكّ إلى أصل تحقّق اليقين بالعدالة فتكون الرواية ناظرة إلى قاعدة اليقين ، والاستدراك في كلامه قدّس سرّه ناظر إلى هذا الأمر . وملخّصه : أنّ ظهور الرواية في قاعدة اليقين مبنيّ على أن يكون الزمان الماضي قيدا للمتيقّن ، وأمّا إذا كان الزمان الماضي ظرفا لحصول اليقين مثل قولنا : إذا تيقّنت يوم الجمعة بعدالة زيد كان كذا ، فتكون معنى الرواية على هذا : من تيقّن في الماضي بشيء فشكّ فيه في اللّاحق فلا بدّ أن يفعل كذا ، وهذا المعنى ينطبق على الاستصحاب ؛ إذ مع تجريد متعلّق اليقين عن الزمان الماضي تعلّق الشكّ ببقاء المتعلّق ، فتنطبق