يقال - بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفا لليقين [ 1 ] - أنّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان ، فإنّ [ 2 ] قول القائل : « كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد » ظاهر في إرادة أصل العدالة ، لا العدالة المقيّدة بالزمان الماضي ، وإن كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين ، لكن لم يلاحظه [ 3 ] على وجه التقييد ، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان [ 4 ] ، متعلّقا بنفس ذلك المتيقّن مجرّدا عن ذلك التقييد [ 5 ] وظاهرا [ 6 ] في تحقّق أصل العدالة في زمان الشكّ ، فينطبق على الاستصحاب ، فافهم [ 7 ] .
شرح
الرواية على الاستصحاب . والحاصل : إنّ الرواية مع تجريد متعلّق اليقين عن الزمان الماضي ظاهرة - ولو بملاحظة نظائرها - في تعلّق الشكّ في البقاء ، فتنطبق على قاعدة الاستصحاب .
[ 1 ] لا قيدا له ، ووجه الظهور هو الفهم العرفي والتبادر .
[ 2 ] هذا شاهد على أنّ الزمان الماضي المستفاد من قوله : « من كان » ظرف لليقين بالعدالة لا أنّه قيد له .
[ 3 ] أي لم يلاحظ الزمان الماضي على وجه التقييد لمتعلّق اليقين كي يكون موردا لقاعدة اليقين .
[ 4 ] أي الشكّ فيما بعد الزمان الذي حصل اليقين بعدالة زيد فيه .
[ 5 ] أي عن تقييد المتعلّق بالزمان الماضي .
[ 6 ] أي المتيقّن المجرّد عن التقييد بالزمان الماضي يكون ظاهرا في أنّ أصل العدالة تحقّق في زمان الشك ، فإنّ الشكّ ليس في تحقّقه ، بل يكون في بقائه .
والحاصل : إنّه إذا لوحظت العدالة في المثال مجرّدة عن كونها يوم السبت ، فالشكّ فيها يوم الأحد ليس شكّا في أصل تحقّقها ، بل الشكّ تعلّق ببقائها ، وهو ينطبق على الاستصحاب .
[ 7 ] لعلّه إشارة إلى أنّ تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان يوجب صحّة تعلّق