تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وحاصلها [ 1 ] : عدم العبرة بطروّ الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشيء . ويؤيّده [ 2 ] : إنّ النقض حينئذ محمول [ 3 ] على حقيقته [ 4 ] ؛
شرح
[ 1 ] أي حاصل القاعدة هو عدم الاعتناء بالشكّ في شيء إذا عرض عليه بعد اليقين به ، فمن تيقّن بعدالة زيد فصلّى خلفه ، ثمّ شكّ في عدالته حينما صلّى خلفه فلا يعتن بشكّه ولا يعيد صلاته ، فيكون حاصل معنى الرواية : أنّ من كان على يقين من شيء في زمان ثمّ حصل له الشكّ في زمان آخر بعده في ذلك الشيء فليمض على يقينه ولا يعتن بشكّه ، فهذه هي قاعدة اليقين لا الاستصحاب ؛ إذ معنى الاستصحاب من كان على يقين في شيء ثمّ حصل له الشكّ في زمان آخر ، أو في نفس هذا الزمان في بقاء الشيء ، فليمض على يقينه ، فتأمّل كي لا يختلط أحدهما بالآخر . [ 2 ] أي يؤيّد حمل الرواية على قاعدة اليقين ، ووجه التأييد هو : أنّه لو حملت الرواية على قاعدة اليقين لكان النقض مستعملا في معناه الحقيقي ؛ إذ معنى نقض اليقين هو رفع اليد عن الآثار المترتّبة على المتيقّن في زمان اليقين ، وأمّا رفع اليد عن اليقين في زمان الشكّ ، كما هو مورد الاستصحاب ، فليس معنى حقيقيا لنقض اليقين ، فإنّ من لا يعمل بالاستصحاب لا يصدق عليه أنّه رفع يده عن آثار اليقين المترتّبة عليه في زمان وجوده ، بل إنّما هو رفع اليد عن آثاره في زمان الشكّ الذي هو زمن انعدام اليقين . [ 3 ] أي حينما حمل الرواية على قاعدة اليقين . [ 4 ] وفي التعبير مسامحة ، والمقصود أنّه محمول على أقرب مجازاته ؛ لأنّ حقيقة النقض كما سيصرّح به المصنّف هو رفع الهيئة الاتّصالية ، كما في نقض الحبل ، والأقرب إليه بعد تعذّر إرادته في المقام رفع اليد عن آثار المتيقّن السابق ، التي رتّبها الشاكّ عليه في زمان اليقين ، وأمّا رفع اليد عن ترتّب آثار اليقين على المتيقّن في زمان الشكّ فهو ليس من أقرب المجازات .