وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشك » ، وعدّها المجلسي - في البحار « 1 » - في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلّية .
أقول : لا يخفى أنّ الشكّ واليقين لا يجتمعان [ 1 ] حتّى ينقض أحدهما بالآخر ، بل لا بدّ من اختلافهما : إمّا في زمان نفس الوصفين [ 2 ] ، كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ، ثمّ يشكّ يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان .
شرح
[ ومنها ما رواه في الخصال ]
[ 1 ] أي لا يجتمعان في متعلّق واحد في آن واحد ؛ لأنّهما متضادّان ، بل باعتبار خصوصية فيهما متناقضان ؛ لأنّ اليقين يعتبر فيه عدم احتمال الخلاف ، والشكّ يعتبر فيه احتمال الخلاف ، وبين هاتين الخصوصيّتين تناقض ، وإن كانت النسبة بين اليقين والشكّ المتخصّصين بهما هو التضادّ ، وكيف كان لا يمكن اجتماع اليقين والشكّ لشخص واحد في آن واحد بالنسبة إلى شيء واحد حتّى ينقض أحدهما بالآخر . [ 2 ] مع اتّحاد متعلّقهما ، فإنّ عدالة زيد يوم الجمعة - في المثال - متعلّق اليقين والشكّ ، لكن زمان حصول القطع بها مغاير لحصول الشكّ فيها ، فإنّ زمان حصول القطع بها هو يوم الجمعة ، وزمان حصول الشكّ فيها يوم السبت ، فإنّه في يوم السبت شكّ في أنّ قطعه بعدالة زيد يوم الجمعة هل كان موافقا للواقع أم كان جهلا مركّبا ؟ وهذا الشكّ يسري إلى اليقين ويزيله ، ولذا يسمّى بالشكّ الساري ، وهذا مورد قاعدة اليقين . وملخّص الكلام : إنّه يعتبر في قاعدة اليقين اختلاف زمان الشكّ واليقينهامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 .