شرح
« التحقيق »
ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه هو عدم صحّة الاستدلال بالموثّقة لإثبات حجيّة الاستصحاب ؛ لأنّ المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر والإتيان بالمشكوك فيها منفصلة ، فإنّ الداعي له إلى حمل الموثّقة على هذا المعنى كون الحمل على الأقلّ مخالفا للمذهب . أقول : تارة نبحث عنها من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة . أمّا من حيث السند فناقش فيه سيّدنا الأستاذ « 1 » بأنّ إسناد الصدوق إلى إسحاق بن عمّار ضعيف ، وأمّا الأستاذ الأعظم « 2 » فقال : إنّ طريقه إليه صحيح ، ومنشأ الخلاف بينهما وقوع إسماعيل بن عيسى في الطريق بأنّه هل هو إسماعيل الثقة أو غيره ، والحقّ مع الأستاذ الأعظم قدّس سرّه . وأمّا من حيث الدلالة فأورد عليه شيخنا الأعظم بما عرفت من أنّ الحديث لا يرتبط بالاستصحاب ، بل هو ناظر إلى بيان حكم الشكّ في الركعات . وأجاب عنه سيّدنا الأستاذ بأنّ الرواية لم ترد في بيان حكم الركعات ، ولا قرينة فيها على المدّعى المذكور ، وإنّما نقلها أصحاب الحديث في الباب المشار إليه ، وهو لا يدلّ على كون الرواية ناظرة إلى بيان حكم الركعات ، بل هي قاعدة كلّية في باب الصلاة وغيره ممّا شكّ فيه ، هذا أوّلا . وثانيا : إنّ الظاهر من الحديث أنّ الموضوع المفروض في الحديث عنوان اليقين ، وقد رتّب عليه حكم بأنّه إذا شككت فابن على اليقين ، فاليقين لا بدّ من فرض وجوده فلا يرتبط بحكم باب الشكوك في الركعات ، فإنّ الحكم هناك تحصيل اليقين بالبراءة .هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 44 .
( 2 ) معجم الرجال 3 : 63 .