تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومنها : ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه : « من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 1 » .
شرح
وتوضيح ما ذكره دام ظلّه أنّ قوله عليه السّلام : « فابن على اليقين » أمر بالبناء على اليقين الموجود لا أنّه أمر بتحصيل اليقين ، ولو كنّا نحن وهذه الموثّقة لنقول بالإتيان بالمشكوك فيها متّصلة ، فتكون دليلا على حجيّة الاستصحاب في كلّ مورد تيقّن فيه سابقا وشكّ فيه لاحقا ، غاية الأمر أنّه في الشكّ في عدد الركعات بعد البناء على اليقين يجب الإتيان بالمشكوك فيها منفصلة ؛ للأخبار الخاصّة . وممّا ذكرنا قد ظهر ما فيما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّه لا دلالة في الموثّقة على إرادة اليقين السابق على الشكّ ، ولا المتيقّن السابق المشكوك كي تكون دليلا على حجيّة الاستصحاب ، لما عرفت من أنّ الأمر بالبناء على اليقين في مورد الشكّ بقوله : « إذا شككت فابن على اليقين » أمر بالبناء على اليقين الموجود سابقا ، وعدم الاعتناء بالشكّ اللاحق فيه . وكذا احتمال كون الرواية ناظرة إلى قاعدة اليقين غير سديد ، فإنّ اليقين في قاعدة اليقين لا يكون موجودا فعلا لسريان الشكّ إليه ، والظاهر من الحديث تحقّق عنوان اليقين في ظرف تحقّق الشكّ ، وفي زمان ترتّب الأثر عليه ، حيث قال : « إذا شككت فابن على اليقين » ؛ لما عرفت من أنّ الظاهر من الأمر بالبناء على اليقين في ظرف الشكّ أمر بالبناء على اليقين الموجود ، فتحصّل أنّ الموثّقة تصلح أن تكون دليلا على الاستصحاب ، ولا تكون راجعة إلى بيان حكم الشكّ في الركعات ، كما أنّها لا ترتبط بقاعدة اليقين .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 .