شرح
فيقع الكلام في المقام تارة في مقتضى الأصول اللفظية ، وأخرى في مقتضى الأصول العملية . اما المقام الأول : فنقول : ان الكلام يقع في صور أربع :
الأولى : ان يكون لكل من الامر بالقيد والمقيد اطلاق ، بأن يكون كل واحد من دليل الجزئية أو الشرطية ، ودليل أصل الواجب مطلقا ، كقوله : « صل » ، وقوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ففي هذه الصورة يكون اطلاق دليل الجزئية أو الشرطية مقدما على اطلاق دليل الواجب ، لما حقق في محله من أن اطلاق دليل المخصص أو المقيد حاكم على اطلاق دليل العام أو المطلق ، ومعه لا يصل المجال إلى الأصول العملية ، وليس معنى اطلاق دليل الجزئية أو الشرطية ثبوت الجزئية أو الشرطية حال التعذر منه كي يقال : انه غير معقول ، إذ بعد تعذر الجزء أو الشرط يكون المركب متعذرا ، ومعه يسقط الامر به ، ومع سقوط الامر بالمركب لا معنى لبقاء الامر بالجزء أو الشرط ، فإنه ينتزع من الامر بالمركب فكيف يكون باقيا بعد سقوطه ، بل المراد منه ثبوت الامر بالجزء أو الشرط في جميع حالات المكلف ، ولازمه سقوط الامر بالمركب عند تعذر الجزء أو الشرط ، فيكون النتيجة في هذا الفرض هو سقوط الامر بالباقي عند عدم التمكن من جزء المأمور به ، أو شرطه .
الثانية : ان يكون للامر بالقيد اطلاق من دون أن يكون للامر بالمقيد اطلاق ، بأن ثبت أصل الواجب بالاجماع ، وثبت أجزاؤه وشرائطه بالدليل اللفظي ، فالامر في هذه الصورة اتضح مما