تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
له كدليل نفى الضرر الذي هو ناظر إلى عقد الحمل ، ويدل على أن مراد الشارع من وجوب الوضوء هو الوجوب الذي لا يكون منشأ للضرر فعلى كلا التقديرين يكون الدليل الحاكم مقدما على الدليل المحكوم عليه ، واما فيما كان الدليل الحاكم ناظرا إلى عقد الوضع فلأن الدليل المحكوم المثبت للتكليف انما يدل على ترتب الحكم على موضوعه على تقدير تحقق موضوعه ، لما قد حقق في محله من أن الاحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، ولا تعرض له لتحقق موضوعه ، أو نفيه . وهذا بخلاف الدليل الحاكم فإنه متعرض لموضوع الدليل المحكوم ، اما بالتوسعة فيه ، أو التضييق فلا يتحقق التنافي بينهما فان دليل حرمة الربا مثلا لا يدل على تحقق الربا بل انما يدل على حرمته على تقدير تحققه ، وقوله : « لا ربا بين الوالد والولد » يدل على انتفاء الربا بينهما فلا تنافى بينهما إذ الدليل الحاكم يثبت ما لا ينفيه الدليل المحكوم ، أو ينفى ما لا يثبت الدليل المحكوم ، فلا تنافى بين ما ليس له اقتضاء وبين ما له الاقتضاء ، بل يعمل بكلا الدليلين ، والحكم بحرمة الربا في غير مورد الوالد والولد . واما فيما كان الدليل الحاكم ناظرا إلى عقد الحمل فلأن مقتضى ظهور الدليل المحكوم هو وجوب الوضوء مطلقا سواء كان ضرريا أم لا ، وهذا الظهور حجة ببناء العقلاء ، ومورد هذا البناء هو الشك في المراد وبعد كون الدليل الحاكم مبنيا للمراد منه لم يبق مورد للبناء المذكور ، ولا تجرى اصالة الظهور اذن فمع وجود الدليل الحاكم لا يكون الدليل المحكوم حجة كي يعارضه .