شرح
من أدلة الأولية المثبتة للاحكام هو العموم من وجه فان الامر بالوضوء يدل على وجوبه مطلقا ، سواء كان ضرريا أم لا ، وحديث نفى الضرر أيضا يدل على نفى الحكم الضررى ، سواء كان متعلقا بالوضوء ، أو غيره فالوضوء الضررى ، مثلا ، هو محل الاجتماع ، ولا شبهة في تقديم دليل لا ضرر على الأدلة المثبتة للتكاليف ، وانما الخلاف في وجه التقديم ، وقد ذكروا له وجوها :
والعمدة منها أمران :
الأول : لزوم اللغوية بتقريب انه لو قدم أدلة وجوب الوضوء مثلا على حديث نفى الضرر لكان الثاني لغوا لعدم بقاء مورد له ، وهذا بخلاف ما لو قدم حديث نفى الضرر على دليل وجوب الوضوء ، مثلا فيبقى لدليل وجوب الوضوء مورد ، وهو الوضوء غير الضررى .
الثاني : ان دليل لا ضرر حاكم على الأدلة المثبتة للتكاليف ، ولا شبهة أن الحاكم مقدم على المحكوم عليه وان كان أضعف منه دلالة ، وسندا .
وتوضيحه : ان كل دليلين ان كان أحدهما ناظرا إلى الآخر ، ومبينا للمراد الجدى منه فهو حاكم عليه ، فإنه تارة يكون ناظرا إلى عقد الوضع للدليل الآخر ، اما بالاثبات ، والتوسعة في موضوعه كقوله ( ع ) : « الفقاع خمر » فإنه يوسع موضوع الخمر حرام بحيث يشمل الفقاع أيضا ، واما بالنفي والتضييق كقوله ( ع ) : « لا ربا بين الوالد والولد » فإنه يضيق الربا بحيث لا يشمل قوله : « الربا حرام » الزيادة الواقعة بين الوالد وولده .
وأخرى يكون ناظرا إلى عقد الحمل من الدليل الآخر ومفسرا