شرح
شئ يكون موجبا للضرر فلا يرفعه لان المكلف لا يكون ملزما على ارتكابه بل العبد باختياره وارادته يرتكبه ، فيكون الضرر مستندا اليه لا إلى الترخيص المجعول من قبل الشارع ، وهذا الذي ذكرناه هو مختار الأستاذ الأعظم « 1 » .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ « 2 » بأنه لو رخص الوالد ولده أن يصعد إلى السطح ، ويلعب فصعد الولد ، وألقى نفسه من الشاهق ، وتلف يصدق في العرف ان الترخيص صار سببا للهلاكة .
أقول : ان هذا انما يصدق بالنسبة إلى ولده غير المميز الذي لا يميز الضرر عن غيره ، واما لو كان الولد كبيرا بحيث يشخص الضرر عن غيره فألقى نفسه عن شاهق باختياره وارادته فيكون الضرر مستندا اليه ، لا إلى من رخصه الصعود إلى السطح .
[ التنبيه الثاني أنه ذكر شيخنا الأعظم « قدس سره » ان كثرة التخصيصات الواردة على قاعدة لا ضرر موهنة للتمسك بها ]
التنبيه الثاني : أنه ذكر شيخنا الأعظم « قدس سره » ان كثرة التخصيصات الواردة على قاعدة لا ضرر موهنة للتمسك بها ، فان الأحكام المجعولة في باب الضمانات والحدود والديات والقصاص والتعزيرات كلها ضررية ، وكذلك تشريع الخمس ، والزكاة والجهاد ضررى ، وكذا الحكم بنجاسة الملاقى فيما كان مسقطا لماليته ، كما إذا وقعت النجاسة على زيت ، أو مرق فما خرج من تحت القاعدة أكثر مما بقي تحتها ، والالتزام بتخصيص المذكورات ، وخروجها عن تحت القاعدة مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن فلا بد من الالتزام بعدم شمولها لهذه الموارد فرارا من محذورهامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 533 .
( 2 ) آراؤنا ج 2 .