شرح
مقام الاضرار بالغير فلا معنى لنفيه تشريعا ، كما لا يصلح حمله على الاخبار عن عدم تحقق الاضرار في الخارج للزوم الكذب فلا محالة يكون المراد منه النهى عن كون الشخص في مقام الاضرار بالغير ، فيدل على حرمة الاضرار بالغير بالأولوية القطعية .
ولا يلزم من حمل النفي على النهى في هذه الفقرة التفكيك بين الفقرتين لان المعنى في كلتيهما هو النفي ، غاية الأمر كون النفي في الفقرة الأولى حقيقيا ، وفي الفقرة الثانية ادعائيا ، وهذا يكون نظير ما ذكرناه في حديث الرفع من أن الرفع بالنسبة إلى « ما لا يعلمون » حقيقي وبالنسبة إلى سائر الفقرات مجازى ، واما الاضرار بالنفس فلا يستفاد حرمته منها لان الضرار ، كالقتال ، والجدال لا يصدق إلّا مع الغير .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ « 1 » ( دام ظله ) بان الظواهر حجة ، ولا بد من العمل بها ما لم يقم دليل على خلافها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لا اشكال في تحقق الضرر ، والضرار في الخارج فلا يمكن حملهما على الاخبار للزوم الكذب مضافا إلى أن شأن الشارع بيان الاحكام ، لا الاخبار عن الأمور التكوينية الخارجية ، فيحمل كلامه على الانشاء ، وذكر شاهدا لدعواه موارد كثيرة قد استعملت الجملة الاسمية الخبرية فيها في الانشاء . ثم قال : بعد ذكر الموارد :
وأنت ترى ان الموارد المذكورة استعملت الجملة الخبرية الاسمية في مقام الانشاء فلا يكون الحمل المذكور امرا مستنكرا ، وقال :
يؤيد المدعى انه جملة من مهرة الفن أيضا فهموا النهى عن جملة
هامش
( 1 ) آراؤنا ج 2 ص 328 .