شرح
( الاحتمال الأول ) : أن يكون الكلام نفيا أريد به النهى بمنزلة قوله تعالى : « لا رفث ولا فسوق ولا جدال » ، وعلى هذا يكون معنى الجملتين حرمة الاضرار بالغير ، وحرمة التصدي بالاضرار اى حرمة القيام مقام الاضرار . وهذا الاحتمال هو ما اختاره شيخ الشريعة الاصفهاني ( قدس سره ) وسيدنا الأستاذ ( دام ظله ) ، وقد ذكر شيخ الشريعة وجوها عديدة تبلغ تسعة وجوه لاثبات دعواه ونحن تركنا ذكرها مراعيا للاختصار .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 1 » ( قدس سره ) : بأن هذا الاحتمال وان كان ممكنا في نفسه إلّا انه لا يمكن الالتزام به في المقام لان حمل النفي على النهى يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها خبرية ، كما هي ثابتة في قوله تعالى : « لا رفث ولا فسوق » فان العلم بوجود هذه الأمور في الخارج مع العلم بعدم جواز الكذب على اللّه سبحانه وتعالى قرينة قطعية على إرادة النهى .
واما في المقام فلا موجب لرفع اليد عن الظهور ، وحمل النفي على النهى وذلك لامكان حمل القضية على الخبرية ، وهو الاخبار عن نفى الحكم الضررى في الشريعة .
وقال في التنبيه الأول : انه لا يستفاد من قوله ( ص ) « لا ضرر » حرمة الاضرار بالغير ولا حرمة الاضرار بالنفس بل يمكن استفادة حرمة الاضرار من قوله ( ص ) « لا ضرار » بتقريب ان المراد من النفي في هذه الفقرة هو النهى ، كما في قوله تعالى : « لا رفث ولا فسوق ولا جدال » لان الضرار امر خارجي ، وهو كون الشخص في
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 529 - 534 .