ويمكن توجيه كلامه ( 1 ) بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة ، فان من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح ( 2 ) توجه النهى اليه في هذا الزمان ( 3 ) لغفلته ، وانما يعاقب على النهى الموجه اليه قبل ذلك ( 4 ) حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها
شرح
المدارك والأردبيلي « ان قولهما قول بان العقاب . . . »
( 1 ) اى كلام صاحب المدارك ، والغرض من هذا التوجيه ارجاع كلامه إلى قول المشهور من أن العقاب على مخالفة الواقع ، بتقريب ان العقاب انما هو على ترك ذي المقدمة حين ترك المقدمة لكون تركها سببا لترك ذي المقدمة .
وان شئت فقل : ان استحقاق العقاب انما هو على مخالفته التكليف الواقعي حين ترك الفحص فكأن مخالفة الواقع حصلت عند ترك الفحص والاستحقاق حصل في زمان ترك الفحص ، لا في زمان تحقق المخالفة فمعنى قولهم : ان العقاب على ترك المقدمة ان استحقاق العقاب على مخالفة الواقع يتحقق حين ترك المقدمة ، لا حين مخالفة الواقع .
ولا يخفى ان فرض الكلام انما يكون فيما إذا فرض ان المكلف كان جاهلا بسيطا أولا ثم ترك الفحص فعرض الغفلة حين المخالفة .
( 2 ) جواب الشرط .
( 3 ) اى في زمان شربه لأنه غافل حين الشرب على الفرض ، وغير ملتفت إلى احتمال حرمته فيكون تكليفه قبيحا .
( 4 ) اى قبل حصول الغفلة .