غفلته فلا ريب في قبحه ( 1 ) وان أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وان لم يتوجه اليه ( 2 ) نهى وقت المخالفة فان أرادوا ( 3 ) الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقق معصيته ( 4 ) . ففيه : انه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة ( 5 ) . مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ، ولا يقتله إلّا بعد مدة بمجرد ( 6 ) الرمي ، وان أرادوا استحقاق العقاب
شرح
إلى كلام المشهور القائلين بالعقاب على مخالفة الواقع ، لا على ترك التعلم .
( 1 ) اى في قبح توجه النهى إلى الغافل .
( 2 ) اى إلى تارك معرفة الاحكام ، والوجه في عدم توجه النهى اليه هو كونه غافلا حين المخالفة ، والغافل لا يصح توجه الخطاب اليه .
( 3 ) اى القائلون باستحقاق العقاب على مخالفة الواقع ان أرادوا .
( 4 ) اى لعدم تحقق معصية النهى قبل المخالفة وارتكاب الحرام فلا وجه لاستحقاق العقاب قبل المخالفة .
( 5 ) فان المخالفة قد حصلت حين ترك المقدمة إذ التكليف انقطع حينه ، لا حين المخالفة .
( 6 ) الجار متعلق بقوله : « حسن المؤاخذة » أي حسن المؤاخذة عند العقلاء يكون بمجرد الرمي ، ولا ينتظر العقلاء في حسن مؤاخذتهم مدة كي يصيب الرمي .