. . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتنفى التكليف عن جميع أطراف الشبهة . لمّا بين ان الدليل الدال على عدم وجوب العمل بما لا يعلم المكلف به اعني به أدلة البراءة ان أفاد نفى الوجوب الواقعي فهو مستلزم لجواز المخالفة القطعية ، وان أفاد نفى وجوب الموافقة القطعية فمرجعه إلى جعل بعض المحتملات بدلا عن الواقع أراد أن يبين بطلان كلا الوجهين ، اى لا يستفاد من أدلة البراءة نفى التكليف من جميع أطراف العلم الاجمالي ، ولا جعل البدل عن الواقع .
اما عدم تمامية نفى التكليف عن الواقع رأسا والدلالة على براء الذمة عن كل الأطراف فلان البراءة عن الكل منافية للعلم الاجمالي الذي هو مأخوذ غاية في أدلة البراءة فان أدلة البراءة مغياة بالعلم . وظاهره أعم من العلم التفصيلي والاجمالي ، ولو دلت أدلة البراءة على نفى الوجوب عن جميع أطراف العلم الاجمالي لكانت منافية مع العلم المأخوذ غاية في أدلة البراءة كقوله تعالى :
« الناس في سعة ما لا يعلمون » فان هذه الآية ونظائرها من أدلة البراءة تدل بالمفهوم على أن الناس لم يكونوا في سعة ما يعلمون ولو اجمالا فيكون المفهوم المذكور دليلا علميا يدل على وجوب الاتيان بكل من أطراف العلم الاجمالي بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية .
وملخص الكلام : ان أدلة البراءة تدل بالمنطوق على أن كل ما لا يعلم وجوبه يجوز تركه وكل ما لم يعلم حرمته يجوز اتيانه فيصدق على كل من أطراف العلم بخصوصه أنه لا يعلم وجوبه ، ولا حرمته فيجوز ترك محتمل الوجوب واتيان محتمل الحرمة .