. . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتوضيح الفرق بين المقام وبين المتباينين هو ان الحكم بعقاب الجاهل المقصر انما هو من جهة العلم الاجمالي الكبير بثبوت الواجبات ، والمحرمات في الشريعة ، ومن المعلوم ان هذا العلم يمنع من الرجوع إلى البراءة في مطلق الشبهات حتى الشك في التكليف فضلا عن صور الشك في المكلف به ، ولذا لم نلتزم بالبراءة في الشبهات الحكمية في مورد الشك في التكليف الا بعد الفحص المخرج لها عن أطراف العلم الاجمالي فالمقام اى صورة دوران الامر بين الأقل والأكثر مشترك مع المتباينين في الاندراج تحت العلم الاجمالي الكبير الموجب للاحتياط في كلا المقامين ، لكن نقول إنه بعد الفحص واخراج دوران الامر بين الأقل والأكثر من أطراف العلم الاجمالي الكبير حصل العلم الاجمالي الصغير - وهو المقصود من قوله : العلم الاجمالي الموجود في المقام - بين الأقل والأكثر ، وهذا العلم الاجمالي الموجود لا يؤثر في وجوب الاحتياط ، والاتيان بالأكثر لانحلاله إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل والشك البدوي بالنسبة إلى الأكثر . وهذا بخلاف العلم الاجمالي الكبير في المتباينين ، فإنه لا ينحل إلى العلم التفصيلي ، والشك البدوي نظرا إلى عدم وجود القدر المتيقن في البين هناك فمنع تأثير العلم الاجمالي في المقام ، وكون الجهل عذرا لا دخل له بمسألة عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية من جهة العلم الاجمالي الكبير .