ادعى مدع ( 1 ) حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسك بالبراءة الأصلية فيقول لو كان الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية لكن ليس كذلك ( 2 ) فيجب نفيه ( 3 ) . وهذا الدليل ( 4 ) لا يتم إلّا ببيان مقدمتين . إحداهما أنه لا دلالة عليه ( 5 ) شرعا بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعية وتبين عدم دلالتها ( 6 ) عليه والثانية أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ( 7 ) ثابتا لكان عليه احدى تلك الدلائل ( 8 ) لأنه لو لم يكن عليه ( 9 )
شرح
فمقتضى الأصل أي الاستصحاب عدم كون ذمته مشغولة بهما .
( 1 ) بأن ادّعى وجوب أداء نصف ماله على الفقراء مثلا .
( 2 ) أي لم يقم دليل شرعي على الوجوب المدعى .
( 3 ) باستصحاب عدم كونه واجبا حال كونه معدوما أو غير مميز فيستصحب العدم المطلق السابق إلى حين الشك ويحكم بالعدم .
( 4 ) أي التمسك بالبراءة الأصلية .
( 5 ) أي أن لا يكون دليل على الحكم المدعى بأن كانت الأدلة الشرعية منضبطة كالكتاب والسنة والاجماع والعقل والاستصحاب عند المحقق وتبيّن عدم دلالة الأدلة المذكورة على الحكم المدعى فعند ذلك يتمسك باصالة البراءة .
( 6 ) أي عدم دلالة الاستدلالات الشرعية على الحكم .
( 7 ) أي الحكم الشرعي المدعى من الخصم .
( 8 ) المنضبطة . من الكتاب والسنة والاجماع والعقل .
( 9 ) والضمير في قوله « عليه » و « به » و « عليه » في قوله « لو كانت عليه » راجع إلى الحكم وملخصه انه لو لم تكن دلالة على الحكم المدعى فيكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق إذ المفروض أن الطرق