تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لانتفاء احتمال الحرمة فيه ( 1 ) وكذا الجهل بأصل الحرمة ( 2 ) وليس العلم ( 3 ) بجنس التكليف المردد بين نوعي الوجوب
شرح
انما حكم بقبح العقاب لأجل جهل المكلف بالتكليف وعدم وصول بيان الشارع اليه . ( 1 ) أي في القبح . وملخصه ان الجهل بأصل الوجوب الذي يرجع إلى الشك في أصل التكليف علة تامة ، وموضوع تام لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . وهذا إشارة إلى أن قاعدة قبح العقاب لا تختص بما كان احتمال الحرمة فيه منتفيا ، كالشبهة الوجوبية ، كالدعاء عند رؤية الهلال ، أو كان احتمال الوجوب منتفيا ، كالشبهة التحريمية ، وهي كشرب التتن ، بل يجري فيما كان الجهل بأصل الوجوب سواء كان احتمال الحرمة موجودا ، كما في المقام ، أو لم يكن موجودا كما في الشبهة الوجوبية ، فان انتفاء احتمال الحرمة لا يكون دخيلا في جريان البراءة بحيث لا تكون جارية عند عدم انتفائه . ( 2 ) أي الجهل بأصل الحرمة علة تامة ، وموضوع تام لحكم العقل بقبح العقاب على الترك ، سواء احتمل فيه الوجوب ، كما في المقام ، أو لا يحتمل كما في الشبهات التحريمية . والحاصل : انه لا مانع من جريان البراءة الشرعية ، والعقلية في المقام . ( 3 ) من هنا شرع المصنف في ذكر الايرادات السبعة الواردة على البراءة . والجواب عنها . الايراد الأول : أن الرجوع إلى البراءة انما يصح عند الشك في أصل التكليف ، وحيث انا نعلم في المقام بجنس الالزام ، فالشك انما هو في المكلف به ، لا في التكليف ، فكيف يمكن الرجوع إلى البراءة .