تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
وأجاب عنه بقوله : « وليس العلم بجنس التكليف . . . » توضيحه : أنّ العلم بالالزام انما يمنع من جريان الأصول فيما كان التكليف المعلوم اجمالا قابلا للباعثية ، وهو انما يكون فيما يلزم من طرحه مخالفة عملية والعلم الاجمالي بجنس التكليف لا يصلح أن يكون باعثا للمكلف بحيث يكون مستلزما لوجوب الاحتياط إذ لا يلزم من طرحه مخالفة عملية بخلاف العلم الاجمالي بنوع التكليف فان طرحه مستلزم للمخالفة العملية القطعية . وبعبارة أخرى : ان الشك في التكليف كما عرفت في أول البراءة هو الشك في نوع التكليف وان علم جنسه ، والعلم الاجمالي بجنس التكليف لا يوجب أن يكون أصل التكليف معلوما كي يكون الشك في المكلف به ، وانما هو فيما يكون العلم الاجمالي بنوع التكليف ، كما إذا علم تفصيلا بتوجه وجوب عليه لكن لا يعلم أنه تعلق بالجمعة ، أو الظهر . وان شئت فقل : ان مجرى اصالة البراءة الشك في نوع التكليف المتعلق بالفعل بان لا يعلم أن المتعلق بالفعل هو خصوص الوجوب ، أو الحرمة فإنها ترفع العقاب عن خصوص الفعل ، أو الترك فان المعلوم هو جنس الالزام ، لا خصوص الحرمة والوجوب فان جريان البراءة عن خصوص الوجوب والحرمة وان كان مخالفا للعلم الاجمالي المذكور إلّا انه لا يترتب عليه مخالفة عملية لانّ المكلف بحسب العمل لا يخلو من فعل موافق لاحتمال الوجوب ، وعن ترك موافق لاحتمال الحرمة ، اذن فصح أن يقال إن دوران الامر بين المحذورين