شرح
وأورد عليه بأمور : الأمر الأول ما ذهب اليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) انه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بما هو هو فان صحيحة هشام بن سالم ، وما شاكلها مما ليس فيه تقييد بالاتيان بداعي طلب قول النبي صلى اللّه عليه وآله ، أو بالتماس ذلك الثواب تدل على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بما هو هو ، فإنها ظاهرة في كون الاجر مترتبا على نفس العمل ، لا على العمل المأتي به بداعي البلوغ وبرجاء الثواب وتقييد بعض الأخبار بطلب قول النبي ، أو بالتماس الثواب الموعود ، كما في خبر محمد بن مروان لا ينافي صحيحة هشام المتقدمة الدالة على مترتب الثواب على نفس العمل فلا وجه لتقييدها ، إذ لا منافاة بين الثواب على نفس العمل لا بداعي الثواب المحتمل بما هو ، والثواب على العمل بداع الثواب المحتمل بما هو فالمطلق متكفل للثواب المجعول ، والمقيد متكفل للارشاد إلى الثواب الذي يحكم به العقل على الانقياد والاحتياط ، وان مقتضى الفاء التفريع الموجودة فيها وان كان هو كون العمل متفرعا على « البلوغ » وكونه هو الداعي اليه إلّا انه لا منافاة بين كون الفاء للتفريع والسببية وبين ترتب الثواب على ذات العمل ، فان تفرع العمل على البلوغ وكون البلوغ هو الداعي اليه مما لا يوجب أن يكون الثواب مترتبا عليه فيما إذا أتى به برجاء كونه مطلوبا ، وبعنوان الاحتياط فان الداعي إلى الفعل مما لا يوجب للفعل وجها وعنوانا يؤتى به بذاك الوجه والعنوان .