وأخرى بما تقدم في أوامر الاحتياط من أن ( 1 ) قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الاخبار ( 2 ) ،
شرح
« الوجه الثاني » : ما أشار اليه بقوله : « من أن قصد القربة . . . » توضيحه : قد تقدم سابقا أن تصحيح محتمل العبادة بأوامر الاحتياط مستلزم للدور ، والاشكال المذكور بعينه جار في المقام أيضا ، فإن تصحيح محتمل العبادة باخبار من بلغ مستلزم للدور ، لان أوامر الموجودة في اخبار من بلغ متوقف على تحقق موضوعه الذي هو الفعل المستحب ، ولو توقف تحقق موضوعه وهو استحباب الفعل على هذا الامر للزم الدور .
وبعبارة أخرى : لو كانت الأوامر الموجودة في اخبار من بلغ مصححة لموضوعها لزم وجودها قبل وجوده وهو محال .
( 1 ) بيان للاشكال الذي تقدم في أوامر الاحتياط ، وهو اشكال الدور الذي عرفت تقريبه .
( 2 ) اى قصد القربة مأخوذ في الفعل الذي هو موضوع اخبار من بلغ ، فلا بد من اتيانه بجميع شرائطه واجزائه حتى نية التقرب إذ المفروض أنه فعل مستحب ، والاتيان به صحيحا متوقف على قصد القربة ، ولا يمكن أن تكون اخبار من بلغ مصححة للفعل المذكور إذ توقف صحته عليها دورى ، لما عرفت .
والحاصل : أن موضوع اخبار من بلغ فعل مستحب ، والموضوع يجب أن يتحقق قبل الحكم المستفاد من اخبار من بلغ فيكون مورد الاخبار هو الفعل الثابت استحبابه .