بحديث ما حجب اللّه علمه ، وحديث رفع التسعة قال ( 1 ) وخرج عن تحتهما ( 2 ) كل فعل ( 3 ) وجودي لم يقطع بجوازه لحديث التثليث أقول :
قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام المحقق قدس سره أن التمسك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به وهذا ( 4 ) لا دخل له لاكمال الدين وعدمه ولا لكون ( 5 ) الحسن والقبح
شرح
العبارة لا يقال إن ما ذكر المحدث في آخر كلامه مناف لكلامه المتقدم حيث إن آخر كلامه صريح في عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية الناشئة من فقدان النص وصريح كلامه المتقدم وجوب الاحتياط وعدم جريان البراءة فيها لأنه يقال كما في الأوثق أن المحدث المذكور قد زعم أن البراءة الأصلية في كلمات العلماء عبارة عن نفى الحكم الواقعي بسبب حكم العقل ونفاها في كلامه المتقدم وما أثبته في آخر كلامه عبارة عن الرخصة الشرعية الظاهرية والنفي لأحدهما لا ينافي الاثبات للآخر لاحظ كلامه ص 293 .
( 1 ) أي قال المحدث الأسترآبادي .
( 2 ) أي عن تحت حديث ما حجب اللّه . . . وحديث الرفع .
( 3 ) أي كل فعل يحتمل حرمته كما إذا شك في جواز شرب الخمر بمقدار لا يكون مسكرا فلا بد من الاحتياط في الشبهة التحريمية
( 4 ) أي قبح التكليف بما لا يمكن العلم به فان مقتضاه البراءة بلا فرق بين قبل اكمال الدين وبعده .
( 5 ) أي لا دخل للدليل العقلي المذكور لكون الحسن والقبح ذاتيين للأفعال أم لا ولكون الحرمة والوجوب ذاتيين للأفعال أم لا