استثناء ما ذكيتم من قوله : « وما أكل السبع » ( 1 )
شرح
( 1 ) يعنى به الآية الشريفة« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »الآية بتقريب أن مقتضى منطوق الآية تعلق الحل بعنوان التذكية اى « ما أكل السبع » حرام إلّا أن يكون مذكى ، وهو حلال ، ومقتضى مفهوم الحصر ان لم يكن مذكى فلا يكون حلالا ، فيكون مقتضى المفهوم تعلق الحرمة بعنوان عدم التذكية ، ولا يتوقف على ثبوت الموت حتف الانف .
ان قلت : نحن لا نسلم أن لا يكون الحرمة مترتبة على عنوان الميتة ، فان صدر الآية صريح في ذلك ، وهو قوله تعالى« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »فان الحرمة في الآية كما ترى مترتبة على عنوان الميتة .
قلت : ان الحصر المستفاد من الذيل قرينة على أن المراد من الميتة غير المذكى هذا أولا .
وثانيا : سلمنا أن المراد من الميتة ليس غير المذكى إلّا أن ترتب الحرمة على الميتة لا يضر إذ الحكم كما رتب على الميتة كذلك رتب على ما يعلم العنوان المزبور وهو غير المذكى ، ومن الواضح انه لا بد في مثله من الاخذ بذلك العنوان العام كما يكون ذلك هو الشأن في كل مورد رتب الحكم الشرعي في لسان الدليل على عنوانين أحدهما أعم من الآخر فان العبرة بالعنوان العام دون الخاص ، وهذا الجواب ذكره المحقق العراقي .
أقول : ان الميتة وان لم تكن موضوعة للحرمة إلّا أنها موضوعة للنجاسة ، فالأصل يجرى في ناحية عدم الميتة أيضا ، لكن مع ذلك