ولا المقدار الواجب ( 1 ) والمراد من قوله : « بما شئت » ( 2 ) ليس التعميم من حيث القلة ، والكثرة ، والتفويض إلى مشية الشخص لان هذا كله ( 3 ) مناف لجعله ( 4 ) بمنزلة الأخ ،
شرح
( 1 ) أي لا يكون الامر بالاحتياط لخصوص المقدار الواجب من الاحتياط كما إذا كان الشك في فراغ الذمة بعد العلم بثبوت أصل التكليف كي يحمل الامر على خصوص الطلب الوجوبي .
( 2 ) في قوله عليه السلام « فاحتط لدينك بما شئت » وهذا جواب عن سؤال مقدر وهو ان الرواية بملاحظة قوله : « بما شئت » ظاهرة في خصوص الطلب الاستحبابي فتكون الرواية دالة على خصوص استحباب الاحتياط لا على وجوبه .
قلت : ليس المراد منه ان المكلف له أن يستقل الاحتياط وله أن يستكثر فمن شاء استقل ومن شاء استكثر كي يدل على خصوص استحباب الاحتياط بل يرفع اليد عن ظهور قوله : « بما شئت » بقرينة تنزيل الدين منزلة الأخ فإنه يعين كون المراد منه مرتبة خاصة من الاحتياط ، وهي أعلى مراتبه كما عرفت .
( 3 ) أي تعميم الاحتياط من حيث القلة ، والكثرة ، والتفويض إلى المشية .
( 4 ) أي لجعل الدين بمنزلة الأخ ، حيث قال : « أخوك دينك » وجه المنافاة هو أن التعميم ، والتفويض إلى المشية ظاهر ان في عدم الاهتمام به ، وترك مقدار منه إذا شاء ، وتنزيل الدين بمنزلة الأخ ظاهر في كمال الاهتمام به وانه لا ينبغي أن يترك في جميع مراتبه وهما متنافيان .