شرح
أقول : ان تحقيق ذلك يحتاج إلى أن نرجع إلى ذكر العناوين المذكورة في الحديث ، وبيان ما يصلح أن يكون المرفوع فيها من الآثار التكليفية والوضعية .
فنقول : اما عنوان « ما لا يعلمون » فالظاهر أن المرفوع فيه أعم من الأحكام الوضعية والتكليفية وذلك لعموم الموصول ، فكما أنه يجرى في الشك في حرمة شيء كذلك يجرى عند الشك في جزئيته ، وشرطيته ، ومانعيّته .
واما عنوان الخطاء والنسيان . فالمراد به رفع احكام المخطئ والمنسي ، فان الناسي ، وكذلك المخطئ وان سقط عنه التكليف حال النسيان والخطأ إلّا انه لما كان متمكنا قبل النسيان من امتثال التكليف بالتحفظ وعدم الوقوع في مخالفة الواقع بالنسيان كان هذا المقدار كافيا في جعل التكليف والشارع رفعه من باب الامتنان . هذا كله في الأحكام التكليفية . واما الأحكام الوضعية كالعقود والايقاعات فلا مجال لرفع الخطاء والنسيان فيهما لما عرفت من الشيخ ( قدس سره ) من اختصاص حديث الرفع بالافعال المجردة عن العمد والخطأ وحيث إن المعاملات كانت مقومة بالقصد والعمد كانت خارجة عن مصب الرفع في الحديث .
هذا كله بالنسبة إلى أصل المعاملة . واما بالنسبة إلى الشرائط الراجعة إليها كالعربية ، والماضوية ، وتقدم الايجاب على القبول ، فعدم جريان حديث الرفع فيها . انما هو من جهة كونه مقتضيا للوفاء .
بالعقد ومثله خلاف الامتنان في حق المكلف ، وكذا الاضطرار لا يجرى