تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومنها ( 1 ) قوله تعالى :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 1 » وفي دلالتها ( 2 ) تأمل ظاهر .
شرح
يخذلهم في معاشهم لكمال رحمته وفرط احسانه على العباد فإذا كان مقتضى الرحمة عدم تعذيبهم بالعذاب الخفيف لكان مقتضاها عدم تعذيبهم بالعذاب الشديد بالأولوية ، هذا أولا . وثانيا انك قد عرفت سابقا أن جملة « ما كان » ونظائرها في الآيات مستعملة في أن الفعل غير لائق به تعالى ولا يناسبه شأنه فعليه تدل الآية على أن الخذلان قبل البيان ليس من شأنه مع أنه أخف من التعذيب الأخروي فهو لم يكن مناسبا لشأنه بالأولوية . ( 1 ) تقريب الاستدلال بها انها تدل على أن هلاك من هلك انّما كان عن بيّنة أي بعد بيان وكذا حياة من يحيي فانّ مقتضى تخصيص الهلاك بصورة وجود البينة انتفائه عند انتفاء البينة ومقتضى ذلك عدم الهلاكة الأخروية في مخالفة الوجوب المحتمل والحرمة المحتملة عند عدم البيان عليها وهو المطلوب . ( 2 ) أي في دلالة الآية على البراءة تأمل ، وجه التأمل أن المراد من الهلاك في الآية ليس هو العذاب كي تكون من أدلة البراءة ، بل هو الموت فان الآية نزلت في بيان قصة غزوة بدر ونصرة المسلمين فيها والمراد بالبينة هي معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله والمقصود من الآية بيان علة ما وقع من نصرة المسلمين والزام الحجة على من مات أو بقي من المشركين فمعنى قوله : «لِيَهْلِكَ مَنْ
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال آية 42 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 184 | الشيخ علي المروجي القزويني