وفيه ( 2 ) ما تقدم في الآية السابقة . مع أن ( 2 ) دلالتها أضعف من حيث إن توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب .
اللهم الا بالفحوى ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا هو الاشكال الأول على الاستدلال بالآية ، وملخصه ما بيّناه في الجواب عن الآية السابقة بأنّها كانت في مقام الاخبار عن حال الأمم السابقة بأن العذاب الدنيوي الواقع عليهم انما كان بعد اتمام الحجة وبيان ما هو الحق .
( 2 ) هذا هو الاشكال الثاني . وملخصه : أن دلالة هذه الآية على البراءة أضعف من دلالة الآية السابقة لان الآية السابقة كانت دالة على نفى العذاب قبل البيان ومع ذلك أنكرنا دلالتها على البراءة ، والآية في المقام تدل على أن اللّه لا يخذل قوما في الدنيا بسلب أسباب التوفيق والتوكيل إلى النفس فيما يتعلق بالمعاش والمعاد الا بعد بيان الواجبات والمحرمات عليهم ، ولا ملازمة بين توقف الخذلان على البيان وتنجز التكليف عليه . والحاصل : ان الآية لا تدل على عدم التكليف قبل البيان ، وانما تدل على عدم الخذلان قبله ، وعدم الخذلان قبله لا يستلزم عدم التكليف قبله .
( 3 ) بان يقال : انّ اللّه سبحانه وتعالى إذا لم يخذلهم في معاشهم ومعادهم ولم يفضحهم في أفعالهم وأعمالهم برفع الحجاب عنهم ، ولم يعذبهم في الدنيا بعذابها حتى يبيّن لهم ما أمر اللّه به فعدم تعذيبهم بالعذاب الأخروي الذي هو أشد من العذاب الدنيوي بمراتب عديدة قبل بيانه بطريق أولى إذ هو سبحانه وتعالى لم