ويرد على الكل ( 1 ) أن غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهى المجهول عند المكلف لو فرض وجوده ( 2 ) واقعا ، فلا تنافى ( 3 ) ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ، ومعلوم أن القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول
شرح
هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ . . .» أي ليموت من مات منهم في الغزوة عن بينة يعني بعد الزام الحجة عليه بما رآه في هذه الغزوة مما يدل على صدق النبي ويعيش من عاش منهم بعد قيام الحجة عليه ، فانّ هذا المعنى المستفاد من الآية اجنبيّ عن البراءة كما هو واضح لأهل الدراية .
( 1 ) أي على الآيات المذكورة أنّ غاية ما يستفاد منها عدم العقاب على مخالفة النهي الذي هو مجهول عند المكلف على تقدير وجوده في الواقع نظير كبرى قبح العقاب بلا بيان ، فان الاخباري أيضا قائل بهذا فالكبرى مسلّمة بين الأصولي والاخباري وهو قبح العقاب بلا بيان ، وانما الكلام في الصغرى فان الاخباري يدعى إقامة البيان والحجة على التكاليف الواقعية فبعد إقامة الدليل من الاخباري على وجوب الاحتياط يرتفع موضوع الآيات لان موضوع الآيات الدالة على البراءة هو عدم العلم على التكاليف الواقعية فلا يبقى عدم العلم بعد إقامة الدليل عليها من قبل الأخباريين .
( 2 ) اى وجود النهي .
( 3 ) أي لا منافاة بين الدليل الدال على جواز مخالفة النهى المجهول وبين ورود الدليل العام الدال على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم لانّ ما يدل على عدم المؤاخذة على المخالفة انما يدل عليه فيما