شرح
لهم المحرمات واما قبل البيان فلا ضلالة ومعصية في أعمالهم وهي معنى البراءة .
ان قلت : ان المستفاد من الآية ان اللّه سبحان وتعالى يخذلهم بعد هدايتهم وبعد بيان موجبات الضلالة ، مع أنه لا يعقل الضلال بعد هداية اللّه .
قلت : انّ الهداية في المقام بمعنى إراءة الطريق . لا الايصال إلى المطلوب وانما لا يعقل الضلال بعد الهداية ، بمعنى الايصال إلى المطلوب .
وقال الطبرسي في مجمع البيان في معنى الآية وما كان اللّه ليحكم بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم حتى يبين لهم ما يتقون من الامر بالطاعة والنهى عن المعصية فلا يتقون فعند ذلك يحكم بضلالتهم .
وقيل : وما كان اللّه ليعذب قوما فيضلهم عن الثواب والكرامة وطريق الجنة بعد إذ هداهم ودعاهم إلى الايمان حتى يبيّن لهم ما يستحقون به الثواب والعقاب من الطاعة والمعصية فتحصل أن في قوله :« لِيُضِلَّ »احتمالات ثلاثة الحكم بالضلالة والتعذيب في الدنيا والآخرة ، والخذلان في مقابل الهداية والتوفيق ، وفي شأن نزول الآية قولان : قيل إنه مات قوم من المسلمين على الاسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول اللّه اخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزلت الآية .