ومنها قوله تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ ( 1 ) قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 1 » أي يجتنبونه من الافعال ، والترك .
شرح
الأول : ان الاستدلال بالآية حينئذ يكون جدليا فلا يمكن أن يستند إليها الأصولي المنكر للملازمة .
الثاني : أنّ الخصم لا يعترف بذلك .
ربما يجاب عن ايراده الأول بأنه يمكن ان يقال إن الاستدلال بالآية ليس بجدلي بل برهاني ، بتقريب : ان الآية دلت على نفي الفعلية ، وقام الاجماع على الملازمة بين نفي الفعلية ، ونفي الاستحقاق .
فالآية بانضمام الاجماع تفيد المطلوب ، ولكنه مدفوع : بأن الاجماع المدعى في المقام ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رضى المعصوم لما عرفت من أن المسألة المتنازع فيها ليست فرعية . بل معنى الاجماع في المقام هو اتفاق المتنازعين وهو لا يفيد إلّا ان يكون الاستدلال جدليا .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أنّ الاستدلال بالآية لاثبات البراءة لا اشكال فيه .
[ الاستدلال بآية نفي الاضلال على اثبات البراءة ]
( 1 ) ليس المراد من الاضلال ، الايقاع في الضلالة ، فإنه غير مراد قطعا ، لاستلزامه الجبر فلا بد من الحمل على ما هو الظاهر منه في المقام وهو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم وكذا المراد من الهداية هو التوفيق أي وفقهم وهيّأ لهم مقدمات الإطاعة والعبودية أو بمعنى إراءة الطريق ، فيكون معنى الآية ان اللّه لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الاسلام الا بعد ما يبيّنهامش
( 1 ) - سورة التوبة .