شرح
والجواب عنه كما في كلمات المحقق العراقي « 1 » والأستاذ الأعظم وسيدنا الأستاذ : أنّ جملة ما كان أو ما كنّا وأمثالهما من هذه المادة مستعملة في أن الفعل غير لائق به تعالى ولا يناسب صدوره منه كقوله تعالى« ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ »، وقوله تعالى« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »وكقوله« ما كُنَّا ظالِمِينَ »، فجملة الماضي من هذه المادة منسلخة عن الزمان في هذه الموارد فيظهر من الآية . انه سبحانه تعالى كان في مقام اظهار العدل ، ببيان :
أنّ التعذيب قبل البيان لا يليق به تعالى بلا فرق بين العذاب الدنيوي والأخروي إذ بعد عدم كون التعذيب لائقا بحاله تعالى لم يكن فرق بين عذاب وعذاب آخر ، هذا أولا .
وثانيا ما أفاده المحقق الأصفهاني ، والأستاذ الأعظم « 2 » وسيدنا الأستاذ : بأنّ نفي العذاب الدنيوي عند عدم البيان يدل بالأولوية القطعية على نفي العذاب الأخروي إذ العذاب الدنيوي أهون من العذاب الأخروي .
ويمكن الجواب عنهم : بأنه بعد الاغماض عن الجواب الأول وتسليم أنها اخبار في نفى العذاب من الأمم السابقة لا يستفاد من الآية نفي العذاب بالنسبة إلى الأمة المرحومة فضلا عن العذاب الأخروي فإنها على هذا تخبر عن قضية خارجية واقعة بالنسبة إلى الأمم السابقة وتبيّن أنه تعالى لم يعذبهم غفلة وهم لم يكونوا جاهلين بما
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ص 174 .
( 2 ) - مصباح الأصول ص 256 .